السيد علي عاشور
155
موسوعة أهل البيت ( ع )
فاطمة ركن عليّ عليهما السّلام قال جابر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول لعليّ عليه السّلام قبل موته : « سلام عليك يا أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي من الدنيا فعن قليل ينهدّ ركناك واللّه خليفتي عليك » . فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال عليّ عليه السّلام : « هذا أحد ركنيّ الذي قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلمّا ماتت فاطمة عليها السّلام قال عليّ عليه السّلام : هذا الركن الثاني الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم » « 1 » . كان رسول اللّه ركن عليّ الأوّل لأنّ الخلافة تعتمد على النبوّة ، ولأنّ رسول اللّه أبوه الذي ربّاه ، ولأنّه معلّمه ومربّيه وأخوه ، والظهر ينكسر والركن يهدّ بموت الأب والمعلّم والأخ . وكانت فاطمة بنت محمد ركن عليّ الثاني لأنّها الزوجة الصالحة ، الحاضنة لعليّ وأولاده ، والمحافظة على بيته ، والمدافعة عنه عند تخلّي الناس عنه . فاطمة كانت كلّ عليّ وعلىّ كان كلّ فاطمة ، فالمعلّم واحد والأب واحد والبيت واحد والطهارة واحدة والولادة واحدة والنور واحد والنبوّة واحدة والرسالة واحدة . كانت فاطمة الصدر الدافئ لعلي الذي يحنّ إليه عند عودته إلى بيته من مشقّة الحرب والجهاد وصحبة أقوام كانوا في المدينة ، كانت فاطمة العقل المفكّر لعلي عند احتياجه للإستشارة ، كانت فاطمة وكانت . . . هكذا يجب أن تكون الزوجة بالنسبة لزوجها ، الزوجة ركن زوجها وسنده وظهره ، الزوجة السكن الذي يسكن إليه الزوج عند عودته من عمله متعبا أو مهموما . الزوجة هي الصدر الذي يبثّ فيه الزوج مشاكله وهمومه ، والذي يأخذ منه الحنان والعطف والقوة والثبات في عمله ومجتمعه ومهمّاته وصعابه . * * * فاطمة عليها السّلام وخدمة البيت فعن عليّ عليه السّلام أنّه قال لا بن أعبد : « ألا أخبرك عنّي وعن فاطمة : كانت ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم [ من ] أكرم أهله عليه وكانت زوجتي ، فجرّت بالرحى حتّى أثّر الرحى بيدها واستقت بالقربة حتّى أثّرت القربة بنحرها ، وقمّت « 2 » البيت حتّى اغبرّت ثيابها ، وأوقدت القدر حتّى دنست ثيابها فأصابها
--> ( 1 ) البحار : 43 / 173 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 63 ، الفصل الخامس ، وفضائل الصحابة لأحمد : 2 / 623 ، ح 1067 . ( 2 ) قمّت : كنست .